السيد محمد سعيد الحكيم
5
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)
ورفع درجات الماضين منهم وألحقهم بأوليائهم الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، ووفق من بقي منهم للمضي في ذلك الطريق وممارسة تلك النشاطات على أفضل الوجوه وأكملها ، بعد أن منّ الله تعالى عليهم ، فقمع عدوهم وأذلّه ، وأعاد لهم حريتهم بعد طول عناء وشدة بلاء . وصدق الله عزّ وجلّ حيث يقول : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ « 1 » . وحيث يقول : مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 2 » . وبعد كل ذلك فيحسن بنا أن نتعرض في حديثنا هذا لأمور : حزن الشيعة له جذور أصيلة : ( الأمر الأول ) : أنّ حزن شيعة أهل البيت ( وفقهم الله تعالى وأعزّهم ) بمناسبة مقتل سيد الشهداء الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، وسائر مصائب أهل البيت ( عليهمالسلام ) ، وإحياء مراسم العزاء وإقامة شعائره ، والإغراق في ذلك وتحري المناسبات له ، ليست أموراً
--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 214 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية : 23 .